ابن هشام الحميري
239
كتاب التيجان في ملوك حمير
إلى دار تحت الأرض مضيئة ، ولا أدري من أين ضياؤها وفيها بيت قبلي إلى مكة . فقال لي : لا تخف مما ترى فإنك ستخلص وتمشي على الدنيا من نسلك قبائل ، قال : فخرج من البيت تنين أسود أحمر العينين يجر عرفه ودار في وسط الدار فصار كالجبل العظيم وجعل رأسه أعلاه . ثم دخلت البيت وأصبت في البيت أربعة أسرة ثلاثة عليها ثلاثة رجال وواحد ليس عليه شيء ، وفي وسط البيت كرش من در وياقوت ولجين وعقيان ، فقال : خذ وقر جملك يا إياد ، ليس لك غيره - فإن زدت غللت - وكان إياد دياناً بدين الحنيفية دين آبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين ، قال إياد : فأخذت وقر جملي دراً وياقوتاً وذهباً وتركت بقيته واخترت خياره ثم خرجت ، فقال : أتدري من هؤلاء الموتى ؟ قلت : لا ، قال : هذا الذي يسار سريري الخالي مضاض أبي . وهذا الذي عن يساره عبد المسيح أبوه ، وهذا الذي عن يسار عبد المسيح نفيلة أبوه ابن عبد المدان ، قال وعلى رأس كل واحد منهم لوح من رخام مكتوب فيه كتاب بالمسند ، فعمدت إلى السرير الذي كان عن يمين باب البيت فأصبت شيخاً كبير اللحية أسيل الخد تام العنق تام الصلب مسجى وعليه ثياب كالرماد السحق . فأخذت اللوح فقرأته فإذا فيه مكتوب : أنا نفيلة بن عبد المدان بن حشرم بن عبد ياليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبي صلى الله عليه وسلم - عشت خمسمائة عام وقطعت غور الأرض باطنها وطاهرها في طلب الثروة والملك ، فلم يك ذلك ينجيني من الموت ، وتحته مكتوب : قد قطعت البلاد في طلب الثر . . . وة والمجد قالصاً أثوابي وسريت البلاد قفراً لقفر . . . بعنائي وقوتي واكتسابي